العلامة الحلي

357

مناهج اليقين في أصول الدين

[ البحث ] الأول الفعل على ضربين : إما أن يكون له وصف زائد على حدوثه ، وإما أن لا يكون ، والثاني كحركة النائم والساهي ، والأول على ضربين : حسن وقبيح ، والحسن على ضربين : أحدهما أن لا يكون له وصف زائد على حسنه وهو المباح ، والثاني ان يكون له وصف زائد عليه وهو على قسمين : أحدهما أن يكون المدح متعلقا بفعله من غير ذم في تركه وهو المندوب ، والثاني أن يكون المدح متعلقا بفعله والذم بتركه وهو الواجب ، والقبيح هو الحرام وهو الذي يستحق فاعله الذم . إذا عرفت هذا ، فنقول : ذهبت المعتزلة إلى أن الأفعال حسنت لوجوه تقع عليها وقبحت لوجوه تقع عليها من غير أن يكون للآمر والناهي في ذلك مدخل . وعنوا بالوجوه اقتران أمور راجعة إلى النفي أو إلى الثبوت بحدوثها ، فيقضي العقل عند العلم بتلك الوجوه أن للفعل مدخلا في الذم أو لا مدخل له وكذلك في الإخلال . وذهبت الأشاعرة إلى أن الأفعال انما حسنت بأوامر الشرع وانما قبحت بنواهيه « 1 » .

--> ( 1 ) هذه المسألة من مهام مسائل علم الكلام ، ومن المسائل الرئيسية التي اختلف فيها أهل العدل من الشيعة والمعتزلة من جهة وأهل السنة والمجبرة والأشاعرة من جهة أخرى ، وبنوا عليها أكثر مسائل العدل في علم الكلام . وقد ذكر ابن ميثم البحراني في تحرير محل النزاع كلاما جيدا ننقله هنا : « الحسن والقبيح قد يراد بهما ملائمة الطبع ومنافرته ، وقد يراد بهما صفة كمال أو نقصان ، وهما بهذا المعنى مما يحكم العقل بهما عند الكل ، وقد يراد بهما كون الفعل على وجه يكون متعلق المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا ، وهما بهذا المعنى شرعيان عند الأشعرية نظريان عند الفلاسفة . . .